تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
541
منتقى الأصول
ومن الواضح أن بلوغ الثواب على ما هو قبيح عقلا أو شرعا لا يكون محركا للعبد نحو العمل ، ولا يصدر العمل منه بداعي الثواب بمجرد بلوغه ، فالاخبار لا تشمل مثل هذا المورد . وعليه نقول : إذا كان العمل المتعلق بالموضوع المخبر به من مقولة القول ، كنشر الفضيلة ونقل المصيبة ونحوهما . أشكل شمول اخبار من بلغ للاخبار باستحبابه ، وذلك لان النقل والاخبار بما لا يعلم مطابقته للواقع قبيح ، لأنه كذب محرم شرعا وعقلا ، بناء على أن الكذب هو الاخبار بما لا يعتقد مطابقته للواقع لا ما يعتقد مخالفته فيكون التقابل بينه وبين الصدق تقابل العدم والملكة . وأما بناء على أن الكذب عدم مطابقة المخبر به للواقع والصدق هو المطابقة - فيكون التقابل بينهما تقابل التناقض أو التضاد ، أن أريد من عدم المطابقة المخالفة للواقع - ، فما لا يعلم أنه مطابق لا يعلم أنه صدق أو كذب ، فلا يحرم شرعا لأصالة البراءة ، لأنه شبهة موضوعية ، ولكنه قد يقال بقبحه عقلا بدعوى أن الاخبار بما لا يعلم مطابقته يقبح عقلا . وقد يذكر ذلك بدعوى أن الشئ ما لم يرجع إلى الظلم لا يكون قبيحا عقلا ، ولا يصدق الظلم على مجرد الاخبار بما لا يعلم مطابقته إذا لم يترتب عليه ضرر على نفسه أو غيره . والصحيح ان يقال في وجه حرمته وقبحه عقلا : إن كل ما لا يعلم أنه كذب يكون طرفا لعلم اجمالي بحرمة الاخبار به أو بنقيضه أو ضده للعلم بعدم مطابقة أحدهما للواقع فيكون كذلك ، فإذا لم يعلم بمجئ زيد ، يعلم اجمالا بان الاخبار به أو الاخبار بعدم مجيئه حرام واقعا لخلو الواقع عن أحدهما ، فهو يعلم أن الكذب لا يخرج عن أحدهما . وهو علم اجمالي منجز فيستلزم حرمة كل من الطرفين عقلا . فلاحظ وتدبر .